0

آمال على الهيئة الاقتصادية والتنموية في زيادة تدفق الرساميل بين دول الخليج

55

عزا عدد من المختصين والاقتصاديين أهمية إنشاء #هيئة الشؤون الاقتصادية والتنموية التي أقرها قادة #دول مجلس التعاون الخليجي أمس الأول بالإجماع في ختام القمة التشاورية الـ 16 بجدة، إلى ما لمسوه من تأخر في تنفيذ القرارات المعتمدة خلال السنوات الماضية من عمر المجلس منذ إنشائه في 1981.

ولفتوا إلى أن دول المنطقة تمر بظروف استثنائية تستدعي معها إيجاد حلول غير تقليدية لتوحيد جهود دول المجلس لتحقيق التكامل والتنمية الاقتصادية وتوفير الرفاهية والرخاء لأبناء الخليج، في ظل وجود عدد من العوامل المساعدة على الاتحاد الخليجي، معتبرين القرار مهما في ظل تشابه التحديات التي تعصف بدول المجلس من انخفاض أسعار البترول وتزايد معدلات البطالة.

وأوضح محمد العنقري، محلل اقتصادي، أن هناك عددا كبيرا من القرارات الاقتصادية التي أصدرها ووافق عليها القادة في دول الخليج، مثل الاتحاد الجمركي وما يندرج تحته من أمور اقتصادية مهمة، إلا أنها لم تر النور بعد بالصورة المرجوة التي يأملونها، ما دعاهم لإيجاد حل بهدف تسريع تلك القرارات ومتابعة تنفيذها من خلال جهاز مستقل بصلاحيات وإمكانات كبيرة، بحيث يضمن تنفيذ التكامل الاقتصادي الخليجي المرتقب، وتنفيذ القرارات في الدورات والاجتماعات السابقة.

وأشار إلى أن دول الخليج اليوم مطالبة بسرعة تنفيذ اتحادها الخليجي في ظل التحديات والمستجدات التي تعصف بالمنطقة، مضيفا “كما أننا نعيش عالما متغيرا بسرعة تلعب فيه التكتلات الاقتصادية التي غدت تتوسع بسرعة كبيرة، دورا مهما وضخما، مثل الاتحاد الأوروبي واتحاد دول الشمال الأطلسي ودول جنوب آسيا، وهو ما يدعونا لأن نكون سباقين في تقوية وتأسيس هذا الاتحاد بأسرع وقت ممكن، خاصة مع وجود عدد من العوامل التي تساعد على سرعة الاندماج الخليجي”.

وأبان المحلل الاقتصادي أن تراجع أسعار النفط وتبعات ذلك على اقتصاديات المنطقة، أوجد حاجة ماسة وسريعة إلى تنويع مصادر الدخل والقضاء على البطالة، وأن هذه الأمور تحتاج إلى جهود وقرارات استثنائية في السنوات المقبلة، خصوصا أن دول الخليج تعد من أكثر الدول وفرة في الأموال من ناحية الاحتياطيات النقدية، وقلة حجم الديون الخارجية، ومعدلات الإنفاق الفردي، وحجم الاستهلاك، وانخفاض الدين العام، موضحا “وهذه كلها عوامل إيجابية وصحية تعطي دول المجلس مرونة وقوة في اتخاذ قراراتها على مستوى السياسة النقدية والاقتصادية والمالية”.

واستطرد العنقري في حديثه قائلا “حجم التبادل التجاري بين دول الخليج ارتفع خلال الـ30 سنة الماضية بمعدلات قياسية بعد أن كان لا يتجاوز منذ بدايات تأسيس المجلس نحو خمسة إلى ستة مليارات دولار، ليصل لأكثر من 70 مليار دولار، وهو رقم يعد قليلا مقارنة بحجم الناتج المحلي لدول الخليج مجتمعة الذي يتجاوز 1.600 تريليون دولار، أي لا يتجاوز من 4-3 في المائة من حجم الناتج المحلي”، مفيدا “ومن الممكن أن يتضاعف هذا الرقم كثيرا إذا كانت الإجراءات والأنظمة أكثر سهولة ويسرا”.

وعن العملة الخليجية الموحدة، أوضح أن الأمر يتطلب توحيد السياسات النقدية والمالية، بحيث تلتزم جميع الدول بمعدلات نمو وإنفاق محددة مع البقاء في نسب عجز وديون معينة، مستدركا “دول الخليج ليست مضطرة حاليا للتوجه لهذا الاتجاه وفق جدول زمني معين، خصوصا أن عملاتها مثبتة بسعر صرف موحد أمام الدولار، وأغلبية مواردها المالية من سلعة واحدة هي البترول”.

وحول المعوقات التي تواجه التكامل الاقتصادي الخليجي، ذكر العنقري أن أغلبيتها تنظيمية تشريعية، أبرزها: تباين الأنظمة والإجراءات الاقتصادية والتجارية من دولة لأخرى، ما يتطلب سرعة تبسيطها وإزالة المعقد منها حتى لا تبطئ حركة تنقل الأموال، علاوة على توحيد أنظمة العمل، وتأسيس المشاريع المشتركة، وطرح الشركات في البورصات الخليجية.

من جهته، بيَّن الدكتور عصام خليفة، عضو جمعية الاقتصاد السعودية، أن دول مجلس التعاون الخليجي عبر إنشائها الهيئة الموحدة قطعت المسافة الأكبر نحو بلوغ ذروة التكامل الاقتصادي التي سيسهم في تعزيز مسيرة العمل الخليجي المشترك، مشيرا إلى أن القادة الخليجيين يسعون حاليا إلى إزالة باقي الحواجز تمهيدا لاستكمال متطلبات الاندماج الاقتصادي والمتمثلة في الاتحاد النقدي الخليجي.

وأوضح أن الاتحاد النقدي بحاجة في المرحلة المقبلة إلى استكمال البناء المؤسسي والتنظيمي لأعمال المجلس النقدي وإعداد نظمه الأساسية ولوائحه التنظيمية، ومتطلبات إنشاء الجهاز التنفيذي للمجلس، متوقعا أن يسهم إنشاء الهيئة، خاصة بعد دخول العام الثاني على إطلاق دول مجلس التعاون الأعضاء مجلسها النقدي، وهو الجهة الفنية المعنية باتخاذ جميع الخطوات والإجراءات المتعلقة بالوحدة النقدية، في إنشاء البنك المركزي الخليجي المنتظر.

وأضاف عضو جمعية الاقتصاد السعودية: “أما السوق الخليجية المشتركة وفعالية هذا الكيان في تحقيق الأهداف والآمال المنشودة، فلا بد من التأكيد على ضرورة التزام حكومات دول المجلس بتنفيذ البنود المختلفة للاتفاقية بكل وضوح وشفافية، بما في ذلك إصدار التشريعات والقوانين الخاصة بتنظيم عمل السوق وفق البرنامج الزمني المحدد لذلك، حيث إن أي نوع من أنواع الإخفاق في التنفيذ سيعرض مقومات نجاح قيام تلك السوق للفشل الذريع”، مشددا على ضرورة الجلوس على طاولة المفاوضات وطرح كل المعوقات ووضع الحلول السريعة للمشاكل القائمة واستحداث آليات فاعلة يناط بها تسوية المنازعات التي تحيلها الدول الأعضاء حتى يضمن القادة وأبناء المجلس نجاح تطبيق الاتفاقية الاقتصادية الموحدة والقرارات الصادرة عن المجلس الأعلى في الشؤون الاقتصادية.

ولفت خليفة إلى أن نجاح تلك السوق المشتركة يتطلب أيضا الارتقاء بمستوى وعي المتعاملين في السوق، وبالذات معرفتهم بماهية وآلية عمل السوق، بهدف تحقيق أقصى الاستفادة الممكنة من الفوائد والمنافع في ظل الضغوط الضخمة التي يعانيها الاقتصاد الخليجي، ومحاولة تقليل الآثار السلبية على أسعار السلع والخدمات الخليجية، هذا إضافة إلى ضرورة عدم التأخر في استخدام وتداول عملة خليجية موحدة، معتبرا أن الاتحاد الجمركي أحد أهم الإنجازات الاقتصادية لدول مجلس التعاون الخليجي، كما أنه يعد التجربة العربية الوحيدة الناجحة في هذا المجال، وسيؤدي تطبيقه إلى تسهيل انتقال السلع والخدمات بين دول المجلس وتنمية التبادل التجاري فيما بينها.

وعن أهمية الهيئة القضائية التي أعلن عنها أمين عام المجلس الخليجي، أبان أنه من المهم جدا تشكيل هذه الهيئة القضائية وفقا للمادة 27 من الاتفاقية الاقتصادية الموحدة لتكون معنية بالنظر في الدعاوى المتعلقة بالخلافات أو المنازعات الناشئة عن تنفيذ أو عدم تنفيذ الاتفاقية الاقتصادية أو القوانين أو القرارات الصادرة لتطبيق أحكامها، وأيضا الناشئة عن الاتفاقيات الثنائية أو متعددة الأطراف أو قرارات المجلس الأعلى، التي لا يتم البت فيها من خلال الآليات التي وضعتها الأمانة العامة لدول المجلس.

بدوره، يرى خالد السليمان، مستشار وخبير اقتصادي، أن دول مجلس التعاون الخليجي تعاني الظروف الاقتصادية نفسها التي تعطل تقوية البناء الاقتصادي، مضيفا “فهي تعتمد على النفط، وتعاني نقصا شديدا في الأيدي العاملة المدربة وتستند إلى العمالة الوافدة، علاوة على عجزها عن تحقيق الحد الأدنى من الاكتفاء الغذائي الذاتي، ما يستدعي معه سرعة إيجاد الهيئة الاقتصادية التنموية لتسريع وتيرة العمل الاقتصادي”.

المصدر: جريدة الاقتصادية