0

“مال” ترصد.. توجه الحكومة نحو التخصيص يوفر إيراد بـ 1 تريليون ويزيح عن الخزينة 100 مليار سنويا

تخصيص

كشف رصد أجرته صحيفة مال الاقتصادية، آن استئناف الحكومة السعودية خطة التخصيص التي أقرتها عام 2000 يمكن أن توفر قرابة تريليون ريال للخزينة العامة، قياسا بحجم الميزانية المرصودة لهذه الجهات في ميزانية 2015، وأيضا الإيراد المتوقع من بيعها، فضلا عن تحسين الخدمة للمستهلك النهائي.

ورصد تقرير “مال” 12 قطاعا وشركة يمكن تخصيصها تتابعيا خلال الفترة المقبلة، من أبرزها المطارات، البريد، الموانئ، شركة السوق المالية، مصانع الغلال، وتحلية المياه.

إن التخصيص المقترح لهذه الكيانات والمؤسسات سينتج عنه وفر مالي يقترب كثيرا من الـ 100 مليار ريال يزيح عن كاهل الميزانية العامة للدولة بشكل مباشر بالإضافة إلى دخل مالي لمرة واحدة يناهز التريليون ريال – مع التحفظ في التقديرات – بخلاف ما سيوفره التخصيص من إيرادات سنوية لاحقة ناجمة عن التشغيل الخاص الأكثر كفاءة وربحية.

ويأتي ذلك، في ظل ضغط الأسعار الحالية للبترول على الميزانية المعتمدة بشكل أساسي على البترول كمصدر دخل, حيث طالعنا صندوق النقد الدولي في الايام الماضية بنشرة بعثة اقتصاديي الصندوق عن أداء الاقتصاد السعودي وأوصى بعدة إجراءات تصحيحية للسنوات القادمة منها رفع الدعم عن الطاقة وخفض أجور القطاع العام وتوسيع الإيرادات غير النفطية بفرض رسوم على الأراضي وغيرها. وهذه الحلول قد لا تكون مناسبة وجيدة من ناحية التطبيق في الفترة الحالية, حيث أبلغت المملكة صندوق النقد الدولي عن عدم تفكيرها برفع الدعم عن الوقود قبل انتهاء منظومة النقل العام.

لكن من الحلول المطروحة لخفض تأثير انخفاض أسعار البترول على ميزانية المملكة هو موضوع “التخصيص” وقد تحدث الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع ورئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية حول الحاجة للتخصيص والعمل خلال الفترة القادمة على تسريع وتيرة العمل في ذلك.

وحين الحديث عن التخصيص في ظل هذه الظروف الاقتصادية المتواضعة بالمنطقة والعالم فإن التخصيص قد لا يكون مناسباً لجميع القطاعات أو المؤسسات ولكن تظل هنالك قطاعات جاهزة أو شبة جاهزة من الناحية الفنية والتنظيمية والاقتصادية.

وفي نظرة سريعة للقطاعات الحكومية السعودية يبرز ما يلي أهم وأكثر القطاعات والمؤسسات الجاهزة للتخصيص في الوقت الراهن:
1- شركة السوق المالية السعودية (تداول)
وهي الشركة المسؤولة عن أكبر سوق الأسهم الوحيد بالمملكة والذي يعدّ أكبر سوق مالي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا, ويبلغ رأس مال الشركة 1.2 مليار ريال, مملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة – الذراع الاستثماري للحكومة السعودية – ويتوقع أن يتم طرح 30% من رأس المال الشركة في طرح عام بحسب تصاريح مسؤولي الشركة في الفترة القليلة المقبلة. وفي حال تم طرح أسهمها فيتوقع أن توفر إيراد يناهز المليار ريال للصندوق وبالتالي للحكومة.

2- المؤسسة العامة للخطوط الحديدية
وهي المؤسسة الحكومية المسؤولة عن خط النقل بالسكك الحديدية بين الرياض والدمام وتأسست عام 1966م وبلغت إيرادات ومصروفات المؤسسة في الميزانية الحالية (1.657 مليار ريال)
وتخصيص للمؤسسة قد يوفر خدمة أفضل للمواطن مع زيادة إيرادات الدولة من الاستثمار الأمثل ورفع كفاءة الخط الحديدي الرئيسي.

3- المؤسسة العامة للخطوط الجوية السعودية
وهي شركة الطيران الحكومية والتي تأسست في عام 1945م وتم اتخاذ خطوات جيدة في عملية خصخصة شركات المؤسسة حيث تم تخصيص وطرح شركتي التموين والخدمات الأرضية ويتم العمل بشكل جدي لطرح شركتي الشحن والصيانة خلال الفترة المقبلة بحسب تصاريح مسؤوليالمؤسسة.
بلغت إيرادات ومصروفات المؤسسة في الميزانية الحالية (28.478 مليار ريال). ويطالب الكثير من المواطنين بسرعة تخصيص قطاع النقل الجوي للمؤسسة ما قد يعزز من كفاءة التشغيل وتحولها إلى شركة ربحية منافسة للشركات الخليجية المجاورة ما يعود بالنفع للمواطن والدولة.

4- المؤسسة العامة لتحلية المياة المالحة
وهي المؤسسة التي تم إنشائها عام 1974م لتحلية مياة البحر ونقلها وتملك المؤسسة حالياً اكثر من 16 محطة تحلية في البحر الأحمر والخليج العربي, وقد بلغت إيرادات ومصروفات المؤسسة في الميزانية الحالية (15.57 مليار ريال), قد تكون خصخصة مؤسسة التحلية عملية معقدة لعامل الدعم الحكومي للمياة ولكن قد يتم إعادة هيكلة المؤسسة وتعزيز نواحي الاستثمار واستغلال إنتاج الطاقة في محطات التحلية وكذلك خطوط نقل المياة.

5- مؤسسة البريد السعودي
وهي مؤسسة حكومية تتولى تنظيم وتقديم الخدمات البريدية في المملكة. ويعد البريد السعودي من أقدم مؤسسات الدولة حيث تأسس بواسطة المؤسس الملك عبدالعزيز-رحمه الله-
وقد بلغت إيرادات ومصروفات مؤسسة البريد السعودي في هذه الميزانية (3.156 مليار ريال) ويعد البريد السعودي من القطاعات الأكثر جاهزية للتخصيص ما قد يوفر مصدر دخل للدولة وكذلك سيعزز التخصيص من زيادة تنافسية قطاع البريد في المملكة.

6- المؤسسة العامة للموانئ
وهي المؤسسة المسؤولة عن الموانئ السعودية وقد تأسست عام 1976م وتشرف على حوالي 10 موانئ حول المملكة وبلغت إيرادات ومصروفات المؤسسة خلال الميزانية الحالية (3.85 مليار ريال) وقد تتم في المرحلة الراهنة عملية تخصيص الموانيء الرئيسية كموانئ: جدة والدمام والجبيل وينبع, حيث تحقق الموانئ إيرادات عالية نظراً للنمو الاقتصادي في السعودية والمنطقة بشكل عام وقد تعزز عملية التخصيص من النظرة الاستثمارية واستغلال فرص النمو في المنطقة وتحويل بعض الموانئ إلى نقاط لإعادة التصدير وغيرها.

7- المطارات الدولية الرئيسية الثلاثة (مطار الملك خالد الدولي ومطار الملك عبدالعزيز الدولي ومطار الملك فهد الدولي)

تتبع هذه المطارات الثلاثة لهيئة الطيران المدني حيث تدير الهيئة هذه المطارات بالإضافة للمطارات الإقليمية والداخلية وقد بلغت إيرادات ومصروفات هيئة الطيران المدني في الميزانية الحالية (15.531 مليار ريال).

وقد حققت المطارات الرئيسية الثلاثة في الفترة الماضية مؤشرات نمو عالية وتم عمل الكثير من التنظيمات لتحولها لمؤسسات عامة مستقلة عن هيئة الطيران المدني وتعتبر المطارات في المنطقة من أكثر القطاعات الجاهزة للتخصيص نظراً لفرص النمو العالية في هذا القطاع.

8- هيئة الإذاعة والتلفزيون
وهي الهيئة المسؤولة عن التلفزيون السعودي وقنواته وإذاعات المملكة وقد بلغت إيرادات ومصروفات الهيئة في الميزانية الحالية (1.976 مليار ريال) وقد يتم في المرحلة الراهنة التخصيص الجزئي لبعض قنوات الهيئة وأجهزتها مما يعزز من كفاءة التشغيل وزيادة الإيرادات والاستثمارات.

9- مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الابحاث
تأسس المستشفى في عام 1975م وهو من المستشفيات المرموقة والمتميزة على مستوى المنطقة ويعمل كمؤسسة عامة مستقلة وقد بلغت إيرادات ومصروفات المستشفى في الميزانية الحالية (7.027 مليار ريال), وكون المستشفى من المؤسسات المتطورة في مجال الأبحاث فإن الفرصة تبدو جيدة للنظر في تخصيص المستشفى وتعزيز الموارد والاستثمار في قطاع الأبحاث والتعليم والخدمات الطبية.

10- شركة علم
وهي شركة مساهمة سعودية، مملوكة من قِبل صندوق الاستثمارات العامة تقدم خدماتها التقنية للشركات والمؤسسات الخاصة والجهات الحكومية وتعد من الشركات رائدة في مجالها بالمنطقة. ورغم أن تشغيلها تجاري حاليا ولا تكلف الميزانية الحكومية شئ، إلا أن بيع جزء من أسهمها سيحقق نتائج متعددة من بينها: تعزيز ثقل سوق الأسهم السعودية، توفير إيراد كبير جراء بيع جزء من الأسهم، إشراك المواطن في ملكية شركة رابحة ورائدة.

11- المؤسـسة العامة لصوامع الغلال ومطاحن الدقيق
وهي مؤسسة حكومية تشرف عليها وزارة الزراعة وتقوم بعملية توفير السلعة الغذائية الهامة بالمملكة وقد بلغت إيرادات ومصروفات المؤسسة في الميزانية الحالية (2.916 مليار ريال)

12- الشركة السعودية للخطوط الحديدية “سار”
وهي شركة متخصصة للخطوط الحديدية، مملوكة لصندوق الاستثمارات العامة تأسست في عام 2007م لغرض تشغيل وإدارة قطار الشمال -الجنوب وكذلك خط المعادن من شمال السعودية إلى معامل التكرير فيرأس الخير شمالي مدينة الجبيل الصناعية.

عند الحديث عن التخصيص فإن ذلك لا يلزم أن يتم التخلص بشكل كامل من ملكية الدولة في القطاع المراد تخصيصه وإنما عبر طرق عديدة منها إدخال شريك من خلال الطرح العام أو الخاص أو العمل على تغيير نهج المؤسسة من عامة إلى خاصة وهذا ما يستوجب رفع كفاءة التشغيل والتطلع للربحية والاستثمار على المدى الطويل.

المصدر : صحيفة مال الاقتصادية