0

الغرب يسحب الاستثمارات والدول النامية تقود الطلب “معركة الفحم”

ed0da40e-6b2d-42d5-ab3e-39283dc6132e

أعلنت عدة شركات، وبنوك، وصناديق استثمارية أوروبية في معظمها أنها ستوقف الاستثمارات في قطاع الفحم، في إطار الجهود الرامية للحد من استخدام مصدر الطاقة المسبب للتلوث عالميًا.

وأشار تقرير نشرته وكالة “فرانس برس” إلى أن البرلمان النرويجي صوت يوم الجمعة الماضي على قرار يجبر صندوق الثروة السيادي في البلاد، والذي يعد الأكبر عالميًا، على سحب استثماراته من الشركات التي تعمل بشكل كبير في قطاع الفحم.

الغرب يسحب الاستثمارات

كما أعلنت شركة “توتال” الفرنسية في الأسبوع الماضي أنها سوف تنسحب من أنشطة الفحم، لاسيما في جنوب إفريقيا، حيث تشارك في إنتاج وبيع الوقود المستخدم لتوليد الكهرباء في العديد من البلدان حول العالم.

وسبق وأن ذكرت شركة التأمين الفرنسية “أكسا” في شهر مايو/أيار الماضي أنها سوف تسحب استثمارات بقيمة 500 مليون يورو من شركات الطاقة التي تحصل على أكثر من نصف عائدتها من إنتاج أو حرق الفحم.

كما ذكر بنك “كريدي أجريكول” الفرنسي في الشهر الماضي نيته إنهاء التمويل الممنوح لمشروعات التعدين في مجال الفحم.

وأوضح التقرير أن الكنيسة الإنجليزية، التي تدير استثمارات تقدر بنحو 12.4 مليار يورو أعلنت أنها ستقوم بالتخلص من 12 مليون جنيه إسترليني (18.3 مليون دولار أمريكي) حصلت عليها من شركات قامت بتوليد أكثر من 10% من عائدتها من الفحم، أو الرمال النفطية.

عقبة الدول النامية

ويرى التقرير أنه بالرغم من أن هذه التصريحات تمثل تطورًا هامًا في إطار جهود خفض الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري، إلا أنه سيكون من الصعب مواجهة حقيقة اعتماد الأسواق الناشئة، وخاصة الصين، على الفحم، من أجل توفير الطاقة الكهربية اللازمة.

ويعتبر الفحم مسؤولًا عن توليد 73% من الكهرباء في الصين بنهاية العام الماضي، في حين توقعت وكالة الطاقة الدولية في شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي أن يواصل الطلب على الفحم نموه بمتوسط 2.1% حتى عام 2019، متراجعًا عن معدل النمو المسجل بين عامي 2010 حتى 2013 والبالغ 3.3%.

d146b283-e818-48ba-a283-12cbf98c8c95

وقالت مديرة الوكالة الدولية للطاقة “ماريا فان دير هوفن”: إنه بالرغم من دعوات السياسيين المتواصلة للحد من آثار تغير المناخ، فإنها ستفشل على الأرجح في وقف نمو الطلب على الفحم خلال السنوات الخمس المقبلة.

وأشارت الوكالة إلى أنه حتى في حال رغبت السلطات الصينية في خفض استخدام الفحم، للحد من تلوث الهواء، فإن بكين ستمثل ثلاثة أخماس الزيادة في الطلب على الفحم حتى عام 2019.

وذكرت “ناتالي ديسبروسيس” رئيس قسم أبحاث أسواق الطاقة في “إينيرداتا” أن الصين أعلنت أنها ستنتج 500 جيجاوات من محطات طاقة التي تعمل بالفحم خلال السنوات القادمة.

الهند وأسواق أخرى

ولم يقتصر طلب الدول النامية على الصين فحسب، وإنما امتد للهند أيضًا، حيث سجل استخدام الفحم في البلاد زيادة بحوالي 11% في العام الماضي، وارتفاعًا بنسبة 7% تقريبًا في 2013.

وتجاوزت الهند في العام الماضي الولايات المتحدة في استهلاك الفحم، حيث شكل نحو 74% من إجمالي الكهرباء المولدة في البلاد.

وفشل تردد المصارف الغربية في تمويل مشروعات التنقيب عن الفحم في كبح جماح ارتفاع استخدامه في الهند.

وأشار التقرير إلى أنه بالإضافة إلى الأسواق الآسيوية الناشئة، فإنه من المتوقع ارتفاع الطلب على الفحم من جانب اليابان، وكوريا الجنوبية، مع افتتاح محطات الطاقة الجديدة خلال الفترة المقبلة.

وذكرت دراسة حديثة نشرت في مجلة “ذا جورنال نيتشر” أنه يجب عدم استخدام أكثر من 80% من احتياطات الفحم العالمية حتى عام 2050 من أجل الوفاء بمستهدف الأمم المتحدة للحد من ارتفاع درجات الحرارة إلى 2 درجة مئوية أعلى مستوى ما قبل الثورة الصناعية.

ويرى تقرير “فرانس برس” أن الأسعار تواصل العمل لصالح الفحم، مع تخفيض شركات التعدين لتكاليف الإنتاج، كما فشلت حتى الآن التجارب في بعض البلدان لوضع سعر محدد للكربون، في محاولة للحد من استخدام الوقود الملوث.

ولكن أعلنت 6 شركات للطاقة مؤخرًا تغيير موقفها بالنسبة لفرض سعر للكربون، حيث أكدت شركات “بي جي جروب”، و”بي بي”، و”إيني”، و”رويال داتش شل”، و”توتال”، و”ستات أويل” في خطاب مشترك اعتقادهم بأن تسعير الكربون سوف يسهم في الحد من انبعاثات الكربون، وسيحفز الاستثمار في تكنولوجيا بديلة بسرعة.

 

المصدر : أرقام