0

تزايد السيولة.. بلا استثمار وخطط وقائية

استثمار

على الرغم من وضوح مخاطر التوجه العشوائي للسيولة المحلية وتسببها في انهيارات بسوق الأسهم ثم توجهها للعقار لتحوله لأزمة أشغلت الدولة مع صعوبة حلها، ثم عودتها للأسهم بارتفاع سريع لشركات التكتلات والخاسرة وليس للشركات الاستثمارية، مازلنا نشهد غياباً كلياً من جهاتنا المالية في تحمل مسؤولياتها تجاه توجيه السيولة لمجالات استثمار آمن لتجنب مخاطرها! فالواضح أن مايحدث بسوق العقار والأسهم هو تدفق هائل للسيولة وتنقل بينهما بقرارات فردية بدون رقابة ومتابعة وكأننا نعشق صنع الأزمات التي تحرق أموال معظمنا!

فتوفر الفرص البديلة في حقيقته هو الموجه للسيولة المحلية ولكن بسبب خصوصيتنا في التوجه الجماعي لسيولة الأفراد والصناديق فان درجة المخاطرة ترتفع بعد اقتناص الفرص واستمرار تدفق السيولة بتضخم الأسعار وستتحول مع القروض الى نفخ في بالونة! وهو مانشاهده في أسعار العقار حتى مع الأخذ بالاعتبار انخفاض القوة الشرائية للريال وخصوصاً الأراضي البعيدة التي تجاوزت قيمتها الأسعار المعقولة بشكل كبير وليس لها عائد وشراؤها تم لإعادة بيعها استناداً على آمال باستمرار ارتفاع الأسعار! وهو أيضا مانشاهده بسوق الأسهم عندما اتجهت له مؤخراً السيولة لاقتناص فرص بشركات رابحة وذات نمو، إلا أنه مع استمرار تدفق السيولة ارتفعت المخاطرة مع توجيه السيولة لشركات (القروبات) والصغيرة التي تضاعفت سريعاً بالمضاربات! أي إن الهدف من توجيه السيولة للعقار والأسهم لم يكن للاستثمار وإنما التخلص من السيولة والمضاربة بلا حدود.

فالسيولة المالية بسوقي العقار والأسهم لم تضف شيئاً جديداً لتحقيق نمو إيجابي بقطاعاتنا وإنما تخصصت بالتدوير وهو ماتسبب في تشبع بالعقار والأسهم، وأصبح مع تزايد تدفق السيولة يعتمد توجهها على عناصر لم تعد لها علاقة بحجم الطلب والعرض، فتوجهات أسواق العقار والأسهم حالياً تعتمد فقط على استمرار الإنفاق الحكومي وتدفق السيولة بحسابات كبار المستثمرين والأثرياء واستقرار الأوضاع بالمنطقة وفي ظل انعدام الفرص الاستثمارية! أي هناك شريحة تعاني من زيادة تدفق السيولة النقدية بحساباتها مع انعدام فرص الاستثمار محلياً وخارجياً وهو مايجبرها على استمرار ضخها ولو كمغامرة وبأقل عائد! فحقيقة الوضع بالسوق العقاري وإن كان هناك ركود يعتمد على الفرصة البديلة حتى وإن انخفض العائد كثيراً عن النسب المتعارف عليها ولم يعد لحجم الطلب على السكن الذي يروج له بمئات الألوف علاقة بما يحدث من توجهات موعودة لتجاوز أسعار العقار القدرة المالية للشريحة التي تحتاج لتملك السكن بما في ذلك من له قدرة على التمويل بالرهن العقاري، كما أن آلية الاستحقاق لمشاريع الإسكان منحت الأولوية لشريحة لايستهدفها تجار العقار، وبالتالي لاتنطبق على سوق العقار مقولة السوق حر يحكمه العرض والطلب، فالمشاهد آلاف الوحدات السكنية خالية منذ أكثر من (3) سنوات وارتفاع مبالغ فيه لعقارات مضخمة إيجاراتها، كما انه في الجانب الآخر فالاعتقاد بان ارتفاع أسواق الأسهم لجاذبية مكرر الربحية لن يكون مقنعاً بعد تجاوز الشركات للأسعار الاستثمارية وتوجه السيولة للتدبيلات والارتفاع الكبير لشركات خاسرة وصغيرة وعبر توصيات بتويتر معلنة للجميع.

ومن هنا فان استمرار تدفق السيولة الجماعي والعشوائي على سوقي العقار والأسهم سيتسبب في تحويل السيولة من نعمة الى نقمة وتضخيم مفتعل لايستند على أسس اقتصادية لإثراء الشريحة الأقل واستمرار الحرق لأموال الطبقة الوسطى مما يستلزم على الجهات المالية المختصة عدم الاكتفاء بالتحذيرات بل التحرك لتوجيه السيولة والتعامل بواقعية معها لتوفير فرص استثمارية حقيقية تجذب سيولة المواطنين بالدرجة الأولى ومن ذلك تحويل قطاعات اقتصادية حكومية لشركات وطرح جزء منها للمواطنين وليس للصناديق ومشاركة شركات أجنبية متخصصة لإدارتها والاستفادة من خبراتها بدلا من فكر معظم إدارات شركاتنا، إضافة الى طرح نسب جديدة من الشركات الكبرى كسابك والاتصالات وغيرها للمواطنين فقط ومشاركتهم في تأسيس شركات جديدة بأنشطة تجارية وخدمية ومقاولات وتشغيل وصيانة ككيانات كبرى يشارك في ملكيتها المواطن بدلا من الشركات الصغيرة التي نعاني من سوء أعمالها.

المصدر : جريدة الرياض