0

هل آن الوقت لننسى معنى الخصوصية؟

الخصوصية

منذ عقد مضى قال أحد مخترقى الحاسوب بوضوح: “على كل شخص أن يعتبر كل بطاقة في محفظته مخترقة وأن يتصرف تبعاً لذلك”، لقد كان محقاً. لقد اعتاد مستخدمو بطاقات الائتمان على تلقي اخطارات الاختراق وظهرت تبعاً لذلك نظم خصوصية صناعية تهدف إلي حماية البيانات بينما تسمح لها بالانتقال بحرية كافية لإنعاش السوق الإلكترونية. الوسيلة الأهم في ذلك هي “حك” البيانات، والذي يعني محو البيانات الشخصية بحيث اذا تم ايجادها من قبل أحد فلن يستطيع ربطها بشخص معين.

في بحث منشور في “العلوم” الأسبوع الماضي، يقول أحد علماء معهد ماساشوسيتس للتقنية أن بيانات بطاقة الائتمان يمكن عكسها هندسيا لتدل علي شخصية مالكيها، ما يتطلب تطوير وسائل جديدة لحماية المستهلك ويجبر علماء البيانات علي إعادة تقييم الوسائل والأخلاقيات التي تحدد طريقة استخدام البيانات.

العلماء الذين فحصوا معاملات 1.1 مليون بطاقة ائتمانية مخفية البيانات خلال ثلاثة أشهر استطاعوا في 90% من الحالات التوصل إلي هويات ومواقع مالكي البطاقات خلال مراقبة 4 معاملات فقط، إضافة إلي أنهم وا تمييز أن النساء هن أكثر عرضة للاختراق من الرجال وأن إمكانية الاختراق تزيد مع زيادة دخل المستهلك.

الأكثر من ذلك، في البحث عن قيمة المعاملات المالية لمالكي البطاقات استطاع العلماء التوصل إلي قيمة صفقات ما يزيد عن 80% من المستهلكين بالرغم من تقليل دقة البيانات المستخدمة عن طريق البحث في نطاق أوسع من الأماكن وليس في محال محددة، وفي مدة زمنية طويلة وليس في تاريخ محدد.

ليس هذا فحسب، إن هذه المجموعة من العلماء قد استطاعت سابقا تحديد هويات الأشخاص اعتمادا علي بيانات موقع هواتفهم المحمولة, وبالرغم من أنه لم يختبر امكانية تحديد هوية الأشخاص من خلال نوعية مختلفة من البيانات كتاريخ التصفح عبر الانترنت لكنه يؤمن بامكانية ذلك.

إن هذه النتائج خطيرة وقد تغير النظرة إلي قوانين وأساليب حماية الخصوصية حول العالم، اذ أن ضمان محو البيانات في مقابل حرية الوصول اليها من شركات التسويق من صناع التطبيقات وحتي البطاقات الائتمانية لن يكون إلزامياً اذا أمكن اختراقها بالرغم من محو البيانات.

في استجابة واضحة لهذه المشكلة التى بدأت بالظهور في أوروبا، يتم إلزام مستخدمي البيانات باثبات نجاحهم في إخفاء هويات الأفراد، لكن إذا كان العلماء قد استطاعوا تحديد هويات 4 من 5 مالكي بطاقات فقط من خلال الاحساس العام بأي مكان يمكن أن يتواجدوا فيه، ومتي تواجدوا وكم من الأموال قد أنفقوا فمن الصعب تخيل قدرة أحد علي إخفاء البيانات تماما. هذه المخاوف ربما قلصت من حجم استخدام ومشاركة البيانات.

بالنظر الي الأشياء الجيدة التي تنتج عن هذا النوع من البيانات سنجدها أعظم من أن يتم إلغاؤها، فبيانات الهاتف المحمول يمكنها ايقاف انتشار مرض ما، وبيانات المرور ربما ساعدت في إنشاء نظام مروري أفضل لتجنب الاختناقات .لذا فإن الهدف الآن هو الحوار لإيجاد حلول وليس لايقاف هذه الأنشطة، إنها مخاطرة محتملة لكن الاستفادة المتوقعة عظيمة لذلك يتوجب علينا البحث عن نموذج أفضل يوجِد التوازن بين السرية والمنفعة.

المصدر

بوابة النقد المالية