0

إلى متى تدعم المملكة مشتقات النفط؟

المشتقات-النفطية

إن ما تتمتع به المملكة العربية السعودية من إنتاج وفير للنفط ومشتقاته ساعدها على الحصول على مكانة متميزة فى العالم ولكنه أيضاً جعل هناك سياسات معينة يتم استخدامها فى الشأن الداخلى مثل توفير الدعم للمشتقات النفطية لكل من المقيمين بالمملكة ومواطنيها على حد سواء، دون النظر إلى الدول المحيطة والتى تتشابه ظروفها وأوضاعها الاقتصادية مع المملكة والسياسات التى استخدمتها هذه الدول.

ولكن لم تكن النتائج على قدر التوقعات فقد وجدنا أن عمليات التهريب للنفط ومشتقاته قد تزايدت على نحو مقلق، وفوجئنا بأن هناك الكثير من الهيئات بالمملكة تستخدم المشتقات النفطية لأغراض صناعية تتسبب فى إهداره بشكل كبير وغير منطقى، فى حين أننا لا نجد هذا الأمر يحدث فى أى دولة من دول الجوار.

المهم أن الدعم الحكومي للمشتقات النفطية في المملكة أدى إلى ظهور مشكلة خطيرة تتمثل في بلوغ نسبة الاستهلاك المحلي لنحو ربع الإنتاج النفطي مع تحقيق نسب نمو سنوية أعلى من نسب النمو الاقتصادي للمملكة تشير إلى مستقبل مظلم فيما لو استمر النمو بنفس الشكل وهو ما أدى إلى إنشاء المركز السعودي لكفاءة الطاقة بهدف المحافظة على الثروة الوطنية للأجيال القادمة من خلال ترشيد استهلاك المشتقات النفطية، وهنا تبرز أهمية إعادة النظر تجاه الدعم الحكومي الذي ثبت عدم جدواه والذي سيلعب دوراً مهماً لترشيد الاستهلاك من خلال آلية من المفترض أن تعوض المواطنين فروقات الأسعار بشكل عادل.

ما يدلل على ذلك، أنه في حال ارتفاع أسعار النفط فإن الحاجة لإلغاء الدعم تقل بينما في حال انخفاض أسعار النفط فإن الحاجة لإلغاء الدعم تزيد، وبالتالي أستطيع القول إنه في حال انخفاض أسعار النفط ولفترة زمنية طويلة مستقبلاً فإننا حتماً سنضطر إلى إلغاء الدعم الحكومي بغض النظر عن موضوع النمو المخيف للاستهلاك المحلي من المشتقات النفطية أو تهريبها خارجياً وبغض النظر أيضاً عن ما يحدث حالياً من تنفيذ لمشاريع النقل العام بالمدن الرئيسية الكبرى أو التوقيت المتوقع لانتهائها.

بوابة النقد المالية