0

سويسرا تؤكد تمسكها بسرية الحسابات المصرفية

سويسرا تؤكد تمسكها بسرية الحسابات المصرفية

بعد إعلان الحكومة السويسرية عن قرب إطلاق مفاوضات مباشرة مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بشأن التبادل الآلي للمعلومات المصرفية، توقعت بعض الأوساط المالية والمصرفية في أوروبا الغربية وحتى داخل سويسرا بنهاية السرية المصرفية في البلاد.

لكن هذا الرأي دحضته وزيرة المالية، إيفلين فيدمر شلومبف، بحزم أمس. وقالت الوزيرة إن “المعيار العالمي للتبادل الآلي للمعلومات لا يخص سوى تبادل البيانات المصرفية العابرة للحدود فقط”.

وأكدت، أن المعيار الدولي لا يذكر شيئاً عن الأنظمة الأساسية في سويسرا، وأن “السرية المصرفية القائمة على النحو الذي هو عليه اليوم، ليست موضعاً للنقاش مطلقاً” وذلك حسبما ذكرت صحيفة الاقتصادية

وأخيراً، اعتبر تشارلز جيارد وزير مالية مقاطعة جورا، وعضو لجنة مؤتمر مديري المقاطعات للتمويل، أن أيام السرية المصرفية في سويسرا أصبحت معدودة.

ووفقاً له، سيكون من الصعب الحفاظ على نظامين، نظام للسرية المصرفية، ونظام للسرية المصرفية الضريبية، الأول يطبق في سويسرا، والثاني في الخارج. وشاطره في هذا الرأي مدير مصرف رايفايزن، برن فينسنس.

وستبدأ سويسرا قريباً التفاوض حول مبدأ التبادل الآلي للمعلومات المصرفية مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، ليكونا بذلك أول طرفين يفتحان ثغرة في قلعة السرية المصرفية.

واعتمدت الحكومة السويسرية عدة صيغ لتطبيق المعيار العالمي مع دول أخرى مستقبلاً، غير أن الأمر ليس واضحاً حتى الآن، من ستكون هذه الدول، وهل ستتمتع بنفس المزايا التي حصلتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي.

وقالت وزيرة المالية السويسرية: إن المعيار الدولي الجديد ينطبق على الأشخاص المقيمين في الخارج الذين وضعوا مالاً في سويسرا، والعكس بالعكس.

وأضافت الوزيرة مع ابتسامة: “من حيث المبدأ، لا يشمل المعيار الدولي الجديد السويسريين ولا السكان المقيمين في البلاد، ما لم يكن لديهم حساب في جزر كايمان”، في وخزة واضحة للمجتمع الدولي بأنه يسعى للقضاء على السرية المصرفية في سويسرا، لكنه يبقيها في أماكن أخرى، مثل جزيرة كايمان.

وقالت شلومبف: “إنه سيتم إدراج المعيار الدولي في الاتفاق المتعلق بفرض الضرائب على المدخرات مع بروكسل، وهو ما يجري التفاوض عليه بالفعل”.

ورداً على سؤال لـ “الاقتصادية”، ردت الجيرداس سميتا، من مكتب المفوضية الأوروبية في جنيف، بأن القول “إن التدبير ينطبق على الأشخاص المقيمين في الخارج الذين وضعوا مالاً في سويسرا والعكس بالعكس” لن يغير في الأمر شيئاً، لأن الاتحاد الأوروبي كرر القول دائماً إن هدفه التبادل الآلي للمعلومات.

وقالت: “إن بروكسل تأمل اختتام المفاوضات مع بيرن قبل نهاية السنة”.

كما تسعى الحكومة السويسرية للتباحث مع الولايات المتحدة حول التفاصيل المتعلقة في تطبيق الاتفاق المعروف باسم “فاتكا”، المستوحى من قانون أمريكي والمتعلق أساساً بإخضاع حسابات الأجانب المصرفية للضرائب.

وابتداء من مطلع تموز (يوليو) المقبل، ستمرر المصارف السويسرية لمؤسسة الضرائب الأمريكية البيانات المصرفية التي تخص جميع عملائها الأمريكيين، وأن تمتثل من جانب واحد للقانون الأمريكي وتعديلاته.

وعلاوة على ذلك، ينبغي على الحكومة السويسرية أن تقوم بدمج اتفاق “فاتكا” في القانون السويسري.

النقطة الوحيدة التي تمكنت سويسرا انتزاعها من المفاوض الأمريكي أن تبادل المعلومات بين بيرن وواشنطن سيكون في إطار احترام مبدأ المعاملة بالمثل.

وما يتعلق بالتفاوض حول التبادل الآلي للمعلومات مع البلدان الأخرى، رفضت وزيرة المالية تقديم قائمة بتلك الدول ومواعيد التفاوض معها، قائلة إنه يجب تنسيق الأمر مع البرلمان، أولاً.

غير أن الوزيرة أشارت عموماً إلى أن الأسبقية ستكون للدول التي لديها روابط اقتصادية وسياسية متينة مع سويسرا، ووجود حالات كافية تستدعي تسوية وضع دافعي الضرائب، والإمكانيات التجارية للدول المعنية يمكن أن تلعب أيضاً دوراً.